الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي

251

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )

الحالتين ، ولكنّهما يختلفان بلحاظ مبادئ النهي من المفسدة والمبغوضيّة ، فان الاضطرار إلى الفعل يشكّل حصّة من وجود الفعل مغايرة للحصّة التي تصدر من المكلّف بمحض اختياره ، فيمكن ان يفترض ان الحصّة الواقعة عن اضطرار كما لا نهي عنها لا مفسدة ولا مبغوضيّة فيها « 1 » ، وإنما المفسدة والمبغوضيّة في الحصّة الأخرى ، وامّا الاضطرار إلى ترك الفعل والعجز عن ارتكابه فلا يشكّل حصّة خاصة من وجود الفعل على النحو المذكور ، فلا معنى لافتراض ان الفعل غير المقدور للمكلّف ليس واجدا لمبادئ الحرمة وانّه لا مفسدة فيه ولا مبغوضيّة ، إذ من الواضح ان فرض وجوده مساوق لوقوع المفسدة وتحقق المبغوض ، فكم فرق بين من هو مضطر إلى اكل لحم الخنزير لحفظ حياته ومن هو عاجز عن اكله لوجوده في مكان بعيد عنه ؟ فاكل لحم الخنزير عن اضطرار إليه قد لا يكون فيه مبادئ النهي أصلا فيقع من